السيد رضا الصدر
32
محمد ( ص ) في القرآن
كان هو هو في العسر ، وكان هو هو في اليسر ، إنّه كان محمّدا دون غيره في جميع الأحوال . ومنها : كثرة الأعمال التي كان يقوم بها في قومه صاحب السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية . وكان متقدّما على قومه في الجهاد مع نفسه ، كما كان رائدهم في الجهاد مع الكفّار ، ولقد بلغ عدد غزواته الّتي حضرها بنفسه الشريفة ضعف السنين السبعة الّتي جاهد فيها الكفار ، وزاد عدد سراياه على التسعين في تلك المدّة القليلة . وكان رئيسا لقومه ، ومرشدا لهم ، ومعلّما ، وإماما ، ومزكّيا لنفوسهم ، ومؤدّبا لهم ، وأبا رحيما . وإنّ الأعمال التي كان يقوم بها محمّد في كلّ يوم - لو حسبت وطبّقت على الوظائف والمناصب اليومية - تحار إزاءها العقول . ولا بدّ أن يطرح السؤال التالي : كيف استطاع رجل واحد أن يقوم بهذه الأعمال ويفيها حقّها وينجح في الكلّ دون أن يخلّ بأحدها ؟ ! فكان يقوم بأعمال رئيس الحكومة والدولة ، ووزراء الدفاع والداخلية والخارجيّة والعدلية والمعارف والتربية . وكان القائد العالم لجميع جيوشه ، ورئيسا لأركان الجيش ، وهو المحافظ للبلد وأميره ، والحصن الذي يذبّ عنه . وكان رئيسا للبلديّة ، وقاضيا للعدلية ، يحقّ ويزيل الخصومة . وكان ينصّب الامراء والقوّاد والحكّام ، كما كان ينصّب الأئمّة لصلاة الجماعة ولصلاة الجمعة ، وينصّب المؤذّنين للأذان ، ويرسل الرسل ، ويبعث الكتب ، ويوجّه الموظفين إلى وظائفهم ومناصبهم . وكان رئيسا لمجلس التمييز الشرعيّ والقانوني ، وإماما لصلاة الجماعة في كلّ يوم خمس مرّات .